أحمد بن يحيى العمري

153

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الآخرة ، لا يحمل المسافر فيها ماء ولا زادا ، ولا يحتاج رفيقا ، ولا يستشكل طريقا مكان فاتك وناسك ، ورد إليها قفل تجار [ 1 ] مات منهم واحد ، له بضائع جليلة ، وأموال كثر ، ولم يكن ثم له وارث ، فاحتاط نواب الديوان على ماله ، وبلغ هذا سلطان الناحية ، فأنكر غاية الإنكار ، فقال : ما لنا نحن ولأموال التجار ، ومعه رفاق هم أعلم بحاله ، فإن كان له وارث بلغوه أمانتهم من ميراثهم ، وإلا فهم أحق برفيقهم ، وأولى بماله ، ثم طلب التجار ، وأمرهم بتسليمه ، فامتنعوا ، وقالوا : هذا رجل لا وارث له منا ، ولا في بلده ، ولا نعرف له وارثا بالجملة ، ولا نعلم ( من ) [ 2 ] يرثه إلا بيت المال ، وتجارته تقارب ثمانمائة ألف درهم ، وقد مات منا ، وأنتم أحق به ، فغضب ، وقال : لا والله نحن ما نأخذ إلا ميراث من مات من بلادنا ، ولا وارث له ، وأما هذا فملك بلاده ، وأحق بميراثه ، خذوا المال ، فاحملوه إليه ، قال : فأخذوه معهم إلى توريز [ 3 ] ، وأعطوه لصاحبها ، لأن الرجل كان منها . ورأيت في كتاب آخر سماه مؤلفه تفضيل الرحلة ألفه لبدر الدين لؤلؤ أيضا ، ولم يسم مؤلفه نفسه ، قال : ( المخطوط ص 70 ) ، وعبرنا [ 4 ] في طريقنا إلى خان بالق ببلاد كثيرة ، أجلها ما وراء النهر ، وهي مما تنفذ العبارة دونها ما شئت من حسن وإحسان وحور وولدان وفاكهة صنوان وغير صنوان [ 5 ] وماء - كما قال - عن برد إحسان ملك كبير ، وخير كثير ، وأقوام لهم يلذ العيش ويليق عند ثباتهم الطيش ، قوم كرام لا يخف لهم أطواد أحلام ، ومن بلادهم معادن أشرفها الرجال ،